السيد كمال الحيدري
177
شرح كتاب المنطق
غضّ النظر عن العوامل الخارجية التي تحكم على خبر بأنّه لا يكون إلّا صادقاً دائماً ، وتحكم على آخر بأنّه لا يكون إلّا كاذباً . فإنّ إخبار الله سبحانه عن شيء ، لا يكون إلّا صادقاً ، وكذلك إخبار المعصوم ( عليه السلام ) ، إلّا أنّ ذلك ثبت من خارج ذات الخبر « 1 » . للتوضيح أكثر نضرب مثالًا آخر : نحن نقول في الفلسفة : إنّ الله سبحانه وتعالى قديم الإحسان ، أي أنّه منذ الأزل شاء أن يخلق المخلوقات ، وهذه المخلوقات قديمة زماناً ، وإشاءته تعالى قديمة ذاتاً ، ولا يمكن لأحد أن يقول له سبحانه : لماذا شئت من الأزل أن تخلق الموجودات ، لأنّه سبحانه شاء ذلك ، وهذه المخلوقات موجودة دائماً بمشيئته تعالى ، ولكن هذا لا يتنافى مع كون المخلوق في نفسه متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، لأنّا إذا نظرنا إلى نفسه وذاته ، نجده ممكناً والممكن هو ما تساوى طرفا الوجود والعدم بالنسبة إليه ككفتي ميزان ، ولا يترجّح أحدهما على الآخر إلّا بالعلّة الخارجية ، وإذا نظرنا إلى علّته التي أوجدته ، نقول : هو دائم الوجود . وفي المقام نقول : إنّ الخبر - أيّ خبر كان ، سواء صدر من الله تعالى أو من المعصوم ( عليه السلام ) - في نفسه يحتمل الصدق والكذب . نعم ، لعوامل خارجية قد لا يكون الخبر إلّا صادقاً ، كإخبار الله تعالى وإخبار المعصوم ( عليه السلام ) ، وقد لا يكون إلّا كاذباً ، مثل : شريك الباري موجود ، فإنّه وإن كان يحتمل الصدق والكذب في نفسه ، لكنّه ثبت بالدليل الخارجي أنّه خبر ممتنع الصدق . فأضفنا قيد « في نفسه » لكي لا يشكل علينا أحد : بأنّ إخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يحتمل الصدق والكذب ، فإنّ إخباره ( صلى الله عليه وآله ) لا يكون إلّا صادقاً ،
--> ( 1 ) تحرير القواعد المنطقية ، مصدر سابق : ص 119 .